الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

105

شرح ديوان ابن الفارض

« خلّ » : فعل أمر ، أي اترك ودع . و « خلّي » بكسر الخاء منادى مضاف حذف حرف ندائه . و « عنك » متعلق بخلّ . والألقاب مثل قولك شرف الدين وناصر الدين وسمّني بالاسم الذي يناسب وصفي معها . وقوله : « بها » متعلق بجيء بعده . و « جيء » : ماض مجهول ، أي جاؤوا بها مينا ، أي جاؤوا مجيئا كذبا . قوله « وانج » : فعل أمر من النجاة واويّ ، فلذلك ضمّت جيمه . والبدعة بكسر الباء الحدث في الدين بعد الإكمال ، أو ما استحدث بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم من الأهواء والأعمال جمعه بدع على وزن عنب . و « جيّ » بالجيم مفتوحة لقب أصبهان قديما أو قرية بها قيل هي أول مكان ظهرت البدعة به ، يعني تلقيبك إيّاي بوصف غير عبوديتي أمر مبتدع بل هو في الشناعة كبدعة القرية التي أوّل ما ظهرت البدعة منها . وفي البيتين الجناس المحرّف بين خلّ وخلّي لأن الأوّل بفتح الخاء والثاني بكسرها ، وبين جيء وجيّ ، وبين ادعني ودعيّ جناس الاشتقاق ، وكذا بين أسمو والسّميّ . الإعراب : « ادعني » : فعل أمر بمعنى سمّني حال كونك غير دعيّ . و « عبدها » : مفعول ادعني . و « نعم » : كلمة وضعت ثانيا لإنشاء المدح ، وفاعلها هنا ضمير مبهم عائد إلى متصوّر في الذّهن . و « ما » : نكرة في محل نصب على التمييز . وجملة « أسمو به » في محل نصب على أنها صفة لما و « هذا السّميّ » المخصوص بالمدح وتصغير الاسم في قوله سميّ للتحبيب أو لمناسبة المقام لأنه مقام الخضوع والتذلّل . والدّعيّ المتّهم في نسبه . وقوله « غير دعيّ » : منصوب على الحال وفائدته الاحتراس عن أن يكون وصفه بالعبودية لها كاذبا وأسمو بضم الميم بمعنى أعلو . وما أحسن قول من قال وأبدع في المقال : لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي وللنواجي في ذلك من قصيدة : ودعته بالعبد يوما فقالوا * قد دعته بأشرف الأسماء ولقد رأيت في طبقات السبكي رحمه اللّه قارئا قرأ يوما بحضرة الشيخ أحمد أبي الفتوح الغزالي أخي الإمام حجّة الإسلام الغزالي رضي اللّه عنهما قوله تبارك وتعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ الزّمر : الآية 53 ] فصاح الشيخ أحمد وقال : واعشقاه شرّفهم بالإضافة إليه حيث قال : يا عبادي وأنشد : وهان عليّ اللوم في جنب حبّها * وقول الأعادي إنه لخليع أصمّ إذا نوديت باسمي وإنني * إذا قيل لي يا عبدها السميع